جلال الدين السيوطي
89
الاقتراح في علم اصول النحو
الإجماع الواقع فيه منذ بدىء هذا العلم وإلى آخر هذا الوقت قولهم في « هذا جحر ضبّ خرب » : إنه من الشاذ الذي لا يحمل عليه ، ولا يجوز رد غيره إليه . وأما أنا فعندي أن في القرآن مثل ذلك نيفا على ألف موضع ! وذلك أنه على حذف المضاف ، والأصل : جحر ضب خرب جحره ، فجرى خرب وصفا على ضب ، وإن كان في الحقيقة للجحر ، كما تقول : مررت برجل قائم أبوه ، وإن كان القيام للأب لا للرجل ، ثم حذف الجحر المضاف إلى الهاء فأقيمت الهاء مقامه ، فارتفعت لأن المضاف المحذوف كان مرفوعا ، فلما ارتفعت استتر الضمير المرفوع في نفس خرب « 1 » ، انتهى . وقال غيره : إجماع النحاة على الأمور اللغوية معتبر خلافا لمن تردد فيه ، وخرقه ممنوع ، ومن ثم ردّ . وقال ابن الخشاب في « المرتجل » : لو قيل إن « من » في الشرط لا موضع لها من الإعراب لكان قولا ، إجراء لها مجرى « إن » الشرطية ، وتلك لا موضع لها من الإعراب ، لكن مخالفة المتقدمين لا تجوز ، انتهى . مسألة [ الإجماع حجة ] وإجماع العرب أيضا حجة ، ولكن أنّى لنا بالوقوف عليه ، ومن صوره أن يتكلم العربي بشئ ويبلغهم ويسكتون عليه .
--> ( 1 ) انظر المرجع السابق ج 1 ص 192 .